العنف من منظور الاسلام
يتعامل الاسلام مع مفهوم العنف والعقاب على أنهما مفهومين منفصلين
ومختلفين, فينبذ العنف ويدعو إلى الرفق والعطف والتسامح ومقابلة السيئة بالحسنة
حيث يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن الله رفيق يحب الرفق ويعطي على الرفق
مالا يعطي على سواه) ويقول كذلك (اتق الله حيث ما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحوها
وخالق الناس بخلق حسن) ويقول كذلك (من يحرم الرفق يحرم الخير).
وفيما يتعلق بالعنف الكلامي فالاسلام يرفضه رفضا تاما ويطلب بعدم الاستهزاء
والاستهتار بالاخرين وهذا واضح من خلال قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا يسخر
قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن يرا منهن ولا
تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بيس الاسم الفسوق بعد الايمان ومن لم يثب
فأولئك هم الظالمون) سورة الحجرات الآية 11 .
هذا من جهة أما من جهة أخرى فإن الاسلام يعتبر العنف الجسدي على أنه نوع من
أنواع العقاب أنه وسيلة تربوية تستخدم لكف سلوك غير مرغوب فيه كما يكون لأجل تأديب
إنسان أو ردعه عن ظلم الاخرين فنج بذلك إجازة استخدام العقاب بشكل عام يصل إلى
العقاب الجسدي على أن يكون غير مبرح أو ضرب غير شديد ةغير مؤلم.
وهكذا نجد أن معنى العنف في الفقه الاسلامي يتحقق باستخدام وسائل مادية
تؤثر في جسم المجني عليه مباشرة وتلحق به من الاذى كما يتحقق بالقول وبالتهديد
وبالترك وبالمنع.
خلاصة القول وانطلاقا من مختلف التعاريف السابقة للعنف يتضح لنا أن مفهوم
العنف ينحصر في استخدام القوة استخداما غير مشروع او غير مطابق للقانون يؤدي إلى
إلحاق الأذى بالاخرين جسديا أو نفسيا فالسخرية والاستهزاء من الفرد وفرض الاراء
بالقوة وإسماع الكلمات البديئة جميعها أشكال مختلفة لنفس الظاهرة.
ليست هناك تعليقات